القاضي النعمان المغربي
35
شرح الأخبار
الرحيم " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " ( 1 ) . فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، قد بلغ النذارة صادعا بالرسالة ، سائلا عن مدرجة المشركين ، حائدا عن سنتهم ، ضاربا ثبجهم ( 2 ) ، وآخذا بأكظامهم ، يجذ الهام ويكب الأصنام ، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر ، وأوضح الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وفهتم بكلمة الاخلاص ، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطأ الاقدام ، تشربون الطرق . وتقتاتون القد ، أذلة خاشعين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله برسوله صلى الله عليه وآله بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، وبعد لفيف من ذوايب العرب ، كلما أحشوا نارا للحرب أو نجم قرن للضلالة أو فغرت فاغرة للمشركين [ فاها ] قذف أخاه عليا في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ سماكها بأخمصه ، ويخمد حر لهبها بحده ، مكدودا في ذات الله [ مجتهدا في أمر الله ، قريبا من رسول الله ، سيدا في أولياء الله ] مشمرا ناصحا ، وأنتم في رفاهية ، وادعون آمنون ، حتى إذا اختار الله لنبيه دار أوليائه ومحل أنبيائه ، ظهرت حسكة النفاق واستهتك جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين ، وهذر فنيق المبطلين ، يخطر في عرصاتكم وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم ، فوجدكم لدعائه مجيبين ولعزمه متطاولين ، واستنهضكم فوجدكم خفافا ،
--> ( 1 ) التوبة : 128 . ( 2 ) وفي الأصل : اشجعم .